محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

61

الآداب الشرعية والمنح المرعية

أنفعهم للعامة وإن كان عامة ما يتحدثون به كذبا ، وقال في رواية أبي الحارث أكذب الناس القصاص والسؤال . وسئل عن مجالسة القصاص فقال : إذا كان القاص صدوقا فلا أرى بمجالسته بأسا . وروى الخلال عنه أنه صلى في مسجد فقام سائل فسأل . فقال أبو عبد الله : أخرجوه من المسجد هذا يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال مهنا : إن أبا عبد الله سألوه عن القصص فرخص فيه ، فقلت له حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أنه كان يخرج من المسجد يقول : ما أخرجني إلا القصاص ولولاهم ما خرجت ، فقال لي : يعجبني القصاص اليوم لأنهم يذكرون عذاب القبر ويخوفون الناس ، فقلت له حدثنا ضمرة قال : جاءنا سفيان ههنا فقلنا نستقبل القصاص بوجوهنا ؟ فقال ولوا البدع ظهوركم ، فقال أحمد : نعم هذا مذهب الثوري . وقال أحمد ثنا هشام ثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة : سمعت كردوس بن قيس وكان قاص العامة بالكوفة يقول : أخبرني رجل من أصحاب بدر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول " 1 " : " لأن أقعد في مثل هذا المجلس أحب إلي من أن أعتق أربع رقاب " . قال شعبة . فقلت : أي مجلس ؟ قال : كان قاصا . لم أجد في كردوس كلاما وعبد الملك من الثقات الكبار ، وقال أيضا : حدثنا أبو المغيرة حدثنا صفوان ثنا عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن الحارث بن معاوية الكندي أنه ركب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسأله عن ثلاث خلال فقدم المدينة فسأله عمر ما أقدمك ؟ قال : لأسئلك عن ثلاث - وسأله الثالثة عن القصص - فإنهم أرادوني على القصص ، فقال : ما شئت . كأنه كره أن يمنعه ، قال : إنما أردت ، انتهي إلى قولك ، قال أخشى عليك أن تقص فترتفع عليهم في نفسك ثم تقص فترتفع حتى يخيل إليك أنك فوقهم بمنزلة الثريا فيضعك الله عز وجل تحت أقدامهم يوم القيامة بقدر ذلك . إسناد جيد . وروى الخلال عن يونس بن عبيد أنه رأى رجلا في حلقة المعتزلة فقال : تعال ، فقال : فجئت . فقال : إن كنت لا بد فاعلا فعليك بحلقة القصاص . وروي أيضا عن زياد النميري وهو ضعيف أنه أتي أنس بن مالك قال : فقال لي قص . فقلت : كيف والناس يزعمون أنه بدعة ، فقال : لو كان بدعة ما أمرناك به ليس شيء من ذكر الله عز وجل بدعة . قال : فقصصت فجعلت أكثر قصصي دعاء رجاء أن يؤمن ؟ قال : فجعلت أقص وهو يؤمن . وقال الأوزاعي : كان الحسن إذا قص القاص لم يتكلم فقيل له في ذلك فقال : إجلالا لذكر الله عز وجل ، وروى أبو داود " 2 " عن محمود بن خالد عن علي بن أبي مسهر عن عباد بن

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 3 / 474 ) . قال : الهيثمي ( 1 / 161 ) فيه كردوس وثقة ابن حبان وبقية رجاله رجال الصحيح ا ه . قلت : وقد اضطرب في متن الحديث كما عند البزار ( 619 ) البحر الزخار . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 3665 ) والدارمي ( 2 / 319 ) وفي سنده عمرو السيباني لم يوثقه إلا العجلي وذكره -